عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

621

معارج التفكر ودقائق التدبر

إِلَّا : هنا أداة استدراك بمعنى « لكن » وليست أداة استثناء ، لأنّ المودّة في القربى ليست من الأجر . المودّة : مصدر من مصادر : « ودّ » كالودّ ، وهو مثلّث الواو ، وهو نوع من الحبّ الهادئ الّذي يكون بين الأصحاب والإخوان ، وذوي القرابات ، وذوي الصّداقات ، ولا يطلق على المشبوب بالعواطف الثائرة . القربى : هي القرابة ، وهي القرب والدّنوّ في النّسب . أي : لكن أسألكم أن تعاملوني معاملة المودّة الّتي تكون بين الأقرباء ولو كانت قراباتهم بعيدة ، ومن عادات أهل القربى في القبائل العربيّة ، أن ينصر بعضهم بعضا لمودّة القرابة بينهم ، لا أن يعادي بعضهم بعضا ويشاقّ بعضهم بعضا . فراعوا هذه المودّة ، فدعوني ومسيرتي في دعوتي ولا تعادوني ، ولا تدبّروا المكايد ضدّي ، وضدّ الّذين آمنوا بي واتّبعوني . هذا المعنى هو الّذي صحّ عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه ، فقد جاء في صحيح البخاري وغيره ، أنّ ابن عبّاس سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وكان هذا بحضرة سعيد بن جبير ، فابتدر سعيد فقال : قربى آل محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . فقال له ابن عبّاس : عجلت ( أي : ليس هذا هو المراد ) لم يكن بطن من قريش إلّا كان له فيهم قرابة ، فقال لهم : إلّا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة . قول اللّه تعالى يتابع بيانه السّابق للجملة الاعتراضيّة : * . . وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) : الاقتراف : الاكتساب ، يقال لغة : « اقترف حسنة ، أو سيّئة ، أو مالا » أي : اكتسبه ، بإرادة واعية وتكلّف . حسنة : أي : مكتسبة حسنة ، من عمل ظاهر أو باطن .